مقارنة معايير انبعاثات السيارات بين الصين والاتحاد الأوروبي: تطور المعايير وإجابات على مخاوف الاستيراد
أهلاً بكم في مدونتي الخاصة بصناعة السيارات! بصفتي مهتماً ومُتابعاً لاتجاهات حماية البيئة في قطاع السيارات عالمياً، أودّ اليوم أن أتحدث إليكم عن مقارنة معايير انبعاثات السيارات بين أوروبا والصين. تُعدّ هاتان المنطقتان عملاقتين في سوق السيارات العالمي، ولا تؤثر معايير الانبعاثات فيهما على الإنتاج المحلي فحسب، بل ترتبط أيضاً ارتباطاً مباشراً بالتجارة عبر الحدود ومدى امتثال السيارات المستوردة للمعايير. وقد أثار تعديل الاتحاد الأوروبي لهدفه المتمثل في الوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2035، خاصةً في الآونة الأخيرة (ديسمبر 2025)، مخاوف العديد من العملاء بشأن استيراد السيارات الصينية؛ فعلى سبيل المثال، قد يخشى عملاؤكم من أن الطرازات الصينية الصنع قد لا تفي بالمتطلبات الأوروبية الصارمة، مما قد يؤدي إلى عقبات في الاستيراد أو تكاليف إضافية. ستبدأ هذه المقالة بنظرة عامة على المعايير، ثم تُجري مقارنة تفصيلية، وأخيراً تُقدّم حلولاً عملية لمعالجة مخاوف الاستيراد. فلنبدأ!
تطور معايير انبعاثات السيارات الأوروبية
تُطوّر معايير انبعاثات المركبات في أوروبا، والتي تتمحور حول سلسلة "يورو"، من قِبل الاتحاد الأوروبي، وتستهدف بشكل أساسي ملوثات العادم (مثل أكاسيد النيتروجين، والجسيمات الدقيقة، وأول أكسيد الكربون) وغازات الاحتباس الحراري (مثل ثاني أكسيد الكربون). المعيار السائد حاليًا هو يورو 6 (المطبق منذ عام 2014)، والذي أدخل اختبارات الانبعاثات أثناء القيادة الفعلية (RDE) لضمان استيفاء المركبات للحدود المسموح بها في ظروف القيادة الواقعية. بالنسبة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حدد الاتحاد الأوروبي أهدافًا متوسطة على مستوى أسطول المركبات: 93.6 غرام/كم في عام 2025 (بانخفاض قدره 15% عن خط الأساس لعام 2021)، ويخطط لخفضها بنسبة 55% إضافية في عام 2030.
مع ذلك، شهد عام 2025 تعديلاً هاماً في سياسات الاتحاد الأوروبي. فقد تم تخفيف الهدف الأصلي لعام 2035 المتمثل في "حظر بيع محركات الاحتراق الداخلي" (انبعاثات صفرية من العادم) إلى خفض الانبعاثات بنسبة 90%، ما يعني السماح باستمرار بيع بعض مركبات محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالوقود الإلكتروني (الوقود الاصطناعي) أو الوقود الحيوي. وسيؤدي تطبيق معيار يورو 7 القادم (المتوقع تطبيقه على المركبات الجديدة بدءاً من عام 2027) إلى تشديد القيود، مثل خفض الجسيمات الدقيقة إلى 0.0045 غرام/كم، وفرض ضوابط جديدة على جزيئات الفرامل وتآكل الإطارات، إلا أن الصرامة الإجمالية ليست بالقدر المتوقع. ويعكس هذا التوازن الذي يسعى إليه الاتحاد الأوروبي بين حماية البيئة وتنافسية صناعة السيارات، لا سيما في ظل المنافسة من السيارات الكهربائية الصينية.
التطور السريع لمعايير انبعاثات المركبات في الصين
تعتمد معايير الانبعاثات في الصين بشكل أساسي على سلسلة "المعايير الوطنية"، المستوحاة من نظام اليورو، ولكنها شهدت تسارعًا في تطبيق المعايير المحلية في السنوات الأخيرة. فمنذ المعيار الوطني 1 (2000) وحتى المعيار الوطني 6ب الحالي (المطبق على مستوى البلاد منذ عام 2023)، تجاوزت المعايير الصينية صرامة معيار اليورو 6 في بعض الحدود. يعتمد المعيار الوطني 6ب تصميمًا محايدًا للوقود (حدود موحدة للبنزين والديزل)، بحد أقصى لأكاسيد النيتروجين يبلغ 0.035 غ/كم، وهو أقل من الحد الأقصى لمعيار اليورو 6 البالغ 0.06 غ/كم (للبنزين). إضافةً إلى ذلك، تُولي الصين اهتمامًا كبيرًا لاختبارات الانبعاثات في ظروف القيادة الواقعية (RDE) وقد فرضت حدودًا لأكسيد النيتروز (N2O).
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يصدر المعيار الوطني السابع مسودة بحلول نهاية عام 2025 وأن يُطبّق قبل عام 2030. وسيساهم هذا المعيار في خفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين إلى 20 ملغم/كم (أقل بنسبة 67% من معيار يورو 7)، كما سيُدخل ضوابط جديدة على غازات الاحتباس الحراري (مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان)، واختبارات الأحمال المنخفضة، وغيرها. ويُعزى تسارع وتيرة تطوير المعايير الصينية جزئياً إلى الحاجة لمعالجة تلوث الهواء المحلي (مثل الضباب الدخاني) وتعزيز التحول إلى مركبات الطاقة الجديدة، حيث بلغت مبيعات هذه المركبات أكثر من 50% في عام 2025.
مقارنة تفصيلية لمعايير الانبعاثات بين الصين والاتحاد الأوروبي
على الرغم من تشابه الإطارين (كلاهما يعتمد على دورة اختبار WLTP)، إلا أن هناك اختلافات في الحدود والتنفيذ والتركيز. يلخص الجدول التالي المعايير الحالية (مركبات الركاب الخفيفة، بوحدة غرام/كم، باستثناء PN بوحدة رقم/كم):
| ملوث | يورو 6 (بنزين) | يورو 6 (ديزل) | المستوى الوطني 6ب (الموحد) |
| CO | 1 | 0.5 | 0.5 |
| HC | 0.1 | - | 0.05 |
| المجلس الوطني للحساسية الطبية | 0.068 | - | 0.035 |
| أكاسيد النيتروجين | 0.06 | 0.08 | 0.035 |
| مساءً | 0.005 (حقن مباشر) | 0.005 | 0.003 |
| PN | 6.0×10¹¹ | 6.0×10¹¹ | 6.0×10¹¹ |
مصدر البيانات: المعايير الرسمية للاتحاد الأوروبي والصين. كما هو موضح في الجدول، فإن معيار الصين 6b أكثر صرامة فيما يتعلق بأكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة (على سبيل المثال، أكاسيد النيتروجين أقل بنسبة 40%)، بينما يختلف معيار يورو 6 حسب نوع الوقود. كما يشترط المعيار الصيني اختبار متانة أطول (200,000 كم مقابل 160,000 كم لمعيار يورو).
من حيث وقت التطبيق، بدأت أوروبا مبكراً (يورو 1 منذ عام 1992)، لكن الصين لحقت بها سريعاً وطبقت نسخاً أكثر صرامة قبل الموعد المحدد في بعض المدن (مثل بكين). أما من حيث إجراءات الاختبار، فيستخدم كلا المعيارين اختبار WLTP + RDE، لكن اختبار RDE الصيني يغطي ارتفاعات أعلى ونطاقاً أوسع من البيئات. في المستقبل، سيركز معيار يورو 7 على الانبعاثات غير العادمة (مثل جزيئات الفرامل)، بينما سيركز المعيار الوطني الصيني 7 بشكل أكبر على المركبات العضوية المتطايرة والقياس عن بُعد في الوقت الفعلي.
بشكل عام، انتقلت المعايير الصينية من مرحلة "المتابعة" إلى مرحلة "التوازي" بل وحتى "الريادة"، لا سيما في مجالي الكهرباء والتكنولوجيا الهجينة. ويعود ذلك إلى الدعم الحكومي ومزايا سلسلة التوريد المحلية.
معالجة مخاوف الاستيراد: هل تستطيع السيارات الصينية تلبية المتطلبات الأوروبية؟
يخشى العديد من العملاء من أن السيارات الصينية الصنع (وخاصة السيارات الكهربائية أو الهجينة) قد لا تستوفي معايير الانبعاثات عند استيرادها إلى أوروبا، مما قد يؤدي إلى مصادرتها من قبل الجمارك أو فرض غرامات باهظة. لا داعي للقلق، فهذا ليس عائقًا مطلقًا! في عام 2025، سيتأثر استيراد السيارات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي بالعوامل التالية:
أولًا، يجب أن تحصل جميع المركبات المستوردة على شهادة اعتماد من الاتحاد الأوروبي، والتي تُثبت مطابقتها للمعايير الأوروبية ولوائح السلامة. ويشمل ذلك اختبارات الانبعاثات واختبارات التصادم، وغيرها. وقد حصلت العديد من العلامات التجارية الصينية، مثل BYD وNIO وMG، على هذه الشهادة بنجاح، وهي تُباع في أوروبا؛ فعلى سبيل المثال، اجتازت طرازات BYD الكهربائية اختبارات التوافق مع معايير Euro 6 وEuro 7. أما بالنسبة للمركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات (BEVs)، فبفضل انعدام انبعاثاتها من العادم، فإنها تُحقق أهداف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تلقائيًا، ولا تحتاج إلا إلى التركيز على متانة البطارية والبصمة الكربونية لسلسلة التوريد (التي تتأثر بآلية تعديل حدود الكربون CBAM).
ثانيًا، الرسوم الجمركية والسياسات: بحلول نهاية عام 2024، سيفرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية إضافية (تصل إلى 38.1%) على السيارات الكهربائية الصينية لمواجهة منافسة الدعم، لكن هذا لن يؤثر على الامتثال لمعايير الانبعاثات. بعد أن يخفف الاتحاد الأوروبي أهدافه لعام 2035 في عام 2025، ستزداد فرص استيراد السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) - غالبًا ما تتمتع السيارات الهجينة الصينية القابلة للشحن بمدى يزيد عن 100 كيلومتر، وانبعاثات فعلية منخفضة، ويمكنها بسهولة تلبية المعايير. إذا كان عملاؤك يستوردون سيارات بمحركات احتراق داخلي، فتأكد من ترقية الطرازات إلى معيار الصين VIb أو أعلى، والذي عادةً ما يجتاز شهادة Euro 6 (المعايير الصينية أكثر صرامة).
التحديات المحتملة: قد تتطلب بعض طرازات السيارات الصينية منخفضة التكلفة تعديلات أو اختبارات إضافية، بتكاليف تصل إلى عدة آلاف من اليورو؛ كما أن عدم امتثال سلسلة التوريد للمعايير الأوروبية قد يؤدي إلى صعوبات في الصيانة. التوصيات: اختر علامات تجارية حاصلة على شهادات أوروبية، واستشر الجمارك المحلية مسبقًا (مثل استخدام نموذج HS-7 للتصريح الجمركي)، وفكّر في الاستعانة بشركاء لوجستيين للمساعدة في الحصول على شهادة المطابقة. عمومًا، يُعد استيراد السيارات الصينية إلى أوروبا في عام 2025 أمرًا ممكنًا، كما يتضح من العديد من التجارب الناجحة.
الخلاصة: الفرص تفوق التحديات
تُظهر مقارنة معايير الانبعاثات بين الصين والاتحاد الأوروبي أن الصين قد لحقت بركب الاتحاد الأوروبي، بل وتفوقت عليه، من حيث الصرامة والابتكار، مما يُسهم في حماية البيئة العالمية. أما فيما يتعلق بمخاوف الاستيراد، فالحل الأمثل هو اختيار الطرازات المتوافقة مع المعايير وإعداد الوثائق اللازمة مسبقًا، ليطمئن عملاؤكم إلى أن السيارات الصينية تُحقق نجاحًا باهرًا في السوق الأوروبية بفضل كفاءتها العالية من حيث التكلفة. إذا كانت لديكم أي استفسارات محددة حول الطرازات، فلا تترددوا في ترك رسالة للمناقشة! تابعوا المدونة، وسنتناول موضوع إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في العدد القادم.